المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول

بيان السبب 25

أربعة كتب في علوم القرآن

( 119 ب ) بسم اللّه الرحمن الرّحيم [ رب يسر وأعن بفضلك ] القول في السبب الموجب لاختلاف القراءات وكثرة الطرق والروايات إن قال قائل : ما سبب هذا الاختلاف الذي كثر بين القراء في ألفاظ القرآن ؟ قيل له : سببه تفضيل اللّه عزّ وجلّ القرآن على سائر الكتب المنزلة فيما سلف من الأزمان ، كما فضل المرسل به بالخوض في الشفاعة والإرسال إلى الجماعة مما كان على عهده من العرب والعجم ومن بعدهم من الأمم ، وإظهار دينه على الدين كلّه ، والأعلام الدالة على شرفه على سائر الأنبياء وفضله وإضافته ذكره في الأذان وغيره ، إلى ذكره وقسمه عزّ وجلّ بعمره « 1 » ، وغير ذلك من الفضائل التي خصّه بها دون غيره . فكان من فضائله عليه السّلام ما خصّه به من هذا الكتاب البديع النظام ، الواسع اللغات ، المنصرف بوجوه القراءات . ولست فيما قدّمته في هذا الفصل بمعتقد تفضيل بعض كلام اللّه تعالى على بعض في الذات ، إذ كان ذلك إنّما يجوز في المخلوقات ، لكن لمّا كان الأجر يزيد بزيادة القراءات واتساع اللغات ، أطلقنا التفضيل في الأجر لا في الذات . وثبت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، من طرق كثيرة صحيحة : أنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف « 2 » .

--> ( 1 ) في سورة الحجر 72 : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . ( 2 ) ينظر في هذا الحديث ورواياته : غريب الحديث لأبي عبيد 3 / 153 ، مسند أحمد 1 / 24 ، تأويل مشكل القرآن 33 ، تفسير الطبري 1 / 25 ، نكت الانتصار 120 ، الإبانة 78 ، مقدمة ابن عطية 264 ، جمال القراء ق 86 ، المرشد الوجيز 77 ، تفسير القرطبي 1 / 42 ، البرهان 1 / 212 ، فتح الباري 9 / 23 ، الإتقان 1 / 136 ، لطائف الإشارات 1 / 38 .